الحد الذي بيننا وبينهم؟؟
كتبهاhassan ، في 13 نوفمبر 2007 الساعة: 12:43 م
أقرأ في الجزء الاول من كتاب العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة للدكتور عبد الوهاب المسيري ما يلي:
"إن العلمانية الجزئية مرتبطة بالمراحل الاولى لتطور العلمانية الغربية، ولكنها بمرور الزمن(…) تراجعت وهمشت، اذ تصاعدت معدلات العلمنة في صفوف العالم الغربي بحيث تجاوزت مجالات الاقتصاد والسياسة والايديولوجيا، واصبحت العلمنة ظاهرة اجتماعية كاسحة"
يمضي الدكتور مسقطا التصور الاكاديمي للعلمانية على تطور التفكير الجمعي الغربي العام للعلمانية بصورة عفوية ما جعل الغرب يصل الى ما سماه بالعلمانية الشامله،
اتصور اننا سائرون في نفس الطريق، ففي الحياة العامة المغربية مثلا، يمكنك ان تجد من يحدثك عن ارتياده المسجد بينما يتناول كاس بيرة مبردة في بار الحي.. اليست هذه قمة العلمانية.. فصل الدين عن كل شيء وفصل كل شيء عن الدين..
هنا تحضرني عبارة للاستاذ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والاحسان من كتابه: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين معلقا على رغبة هؤلاء الفضلاء في عزل الاسلام جملة وتفصيلا عن كل مناحي الحياة العامة، يقول على لسانهم محددا المسؤولية الوحيدة التي يرغب اللائكيون فيها لرجال الدين: …وللمسجد واهل المسجد مهمة التكفل بتكفين الاموات..
حتى في التعليم الابتدائي المغربي نفسه تجد بوادر علمنة تستهدف تغيير التمثلاث التي تصطبغ بالصبغة الاسلامية التي فطر الله الناس عليها فيما يتعلق بالعلاقة ذكر ـ أنثى، والصلوات (التي يفضل اقتصارها على الجمعة فقط)، اضافة الى الجهاد في الاسلام والذي تعرض للالغاء التام، فضلا عن الخبرات الانسانية مثل الفنون والعادات والتقاليد التي من المفترض ان كل مجتمع يضع حولها قدرا من الحماية الفكرية فان العلمنة الجديدة الحقتها بالدين ايضا لسبب واحد وهو ان هذه العادات المغربية لها ارتباط اصيل بالاسلام كدين اخلاقي بالدرجة الاولى.. مع الابقاء على حضور الغناء والمسرح والسينما كقيم اعلى درجة من الوقوف في صف لاداء الصلوات المفروضة..
هناك في المغرب اطمئنان مبالغ فيه من قبل من يحسبون على الاسلام السياسي، خصوصا من دخلوا لعبة السياسة في العقد الاخير وزاوجوا بين اللحية و"الابتسامة البرلمانية" (يمكنك ان تبتكر لكلمة "لابتسامة البرلمانية" معنى يحيل على صورة البرلمان المغربي حين يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول)، اقول اطمئنان هؤلاء الى الغطاء الملكي للحياة الدينية في البلاد، متناسين ان حمل ملك البلاد لصفة امير المومنين لا يعفيهم من التزامهم تجاه المكانة التي يحتلونها، والتي لا يبدو ان المؤسسة الملكية تضايقت منها سابقا، فما الذي جعل الاسلاميين المغاربة يركنون لنوع من المهادنة رغم الحراك الاجتماعي السلبي الطي يدفع بالمغرب الى نوع من المادية اللامحدودة.
لا اجد يمكنه انكار ان السطوة الفعلية في مختلف القطاعات الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية للبلاد هي في ايدي اناس علمانيين متغربين بكل معنى الكلمة..
وحتى المدن التي "يسيرها" اعضاء من العدالة والتنمية يخضع تدبير امورها لتصورات علمانية اصيلة، ففي مدينة مكناس لا يبدو ان السيد بلكورة مهتم بارتفاع انتاج الخمور فيها رغم ان المسؤولية الاخلاقية تفرض عليه اما التصرف للحد من الظاهرة الضارة بنا بكل المقاييس أو الاستقالة اذا لم يكن قادرا على انفاذ ايديولوجيا حزبه خلال مدة تسيير للمدينة. لكني اكتشف العكس تماما حين اطالع أمس الاثنين في جريدة المساء صورة للسيد بلكورة نفسه في مدينة نيم الفرنسية وهو يحيط كتف احدى مسؤولات المدينة الفرنسية بذراعه.. اليس قمة العلمانية هذا الفصل بين ما نؤمن به وما نمارسه سياسيا؟ أم ان صفحة الدين في جريدة التجديد موجهة فقط لقواعد الحزب الشعبية وللقيادات العصمة؟
احيانا يبدو لي ان كثيرا ممن يحسبون على التيارات الاسلامية السياسية ينتهجون في الواقع نوعا من العلمنة كحل وسط بين التزامهم الاخلاقي بمعسكر الاسلام السياسي الذي بنوا عليه قواعدهم الشعبية وتراثهم السياسي من جهة، وبين عجزهم عن التضحة بما يمكن من غنائم الدخول الى لائحة الموارد البشرية للبرلمان من جهة اخرى. وتلك في رايي اولى خطوات التدجين السياسي التي تمارس في المغرب بحرفية عالية وصبر دؤوب
الثلاثاء 13.11.2007
"إن العلمانية الجزئية مرتبطة بالمراحل الاولى لتطور العلمانية الغربية، ولكنها بمرور الزمن(…) تراجعت وهمشت، اذ تصاعدت معدلات العلمنة في صفوف العالم الغربي بحيث تجاوزت مجالات الاقتصاد والسياسة والايديولوجيا، واصبحت العلمنة ظاهرة اجتماعية كاسحة"
يمضي الدكتور مسقطا التصور الاكاديمي للعلمانية على تطور التفكير الجمعي الغربي العام للعلمانية بصورة عفوية ما جعل الغرب يصل الى ما سماه بالعلمانية الشامله،
اتصور اننا سائرون في نفس الطريق، ففي الحياة العامة المغربية مثلا، يمكنك ان تجد من يحدثك عن ارتياده المسجد بينما يتناول كاس بيرة مبردة في بار الحي.. اليست هذه قمة العلمانية.. فصل الدين عن كل شيء وفصل كل شيء عن الدين..
هنا تحضرني عبارة للاستاذ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والاحسان من كتابه: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين معلقا على رغبة هؤلاء الفضلاء في عزل الاسلام جملة وتفصيلا عن كل مناحي الحياة العامة، يقول على لسانهم محددا المسؤولية الوحيدة التي يرغب اللائكيون فيها لرجال الدين: …وللمسجد واهل المسجد مهمة التكفل بتكفين الاموات..
حتى في التعليم الابتدائي المغربي نفسه تجد بوادر علمنة تستهدف تغيير التمثلاث التي تصطبغ بالصبغة الاسلامية التي فطر الله الناس عليها فيما يتعلق بالعلاقة ذكر ـ أنثى، والصلوات (التي يفضل اقتصارها على الجمعة فقط)، اضافة الى الجهاد في الاسلام والذي تعرض للالغاء التام، فضلا عن الخبرات الانسانية مثل الفنون والعادات والتقاليد التي من المفترض ان كل مجتمع يضع حولها قدرا من الحماية الفكرية فان العلمنة الجديدة الحقتها بالدين ايضا لسبب واحد وهو ان هذه العادات المغربية لها ارتباط اصيل بالاسلام كدين اخلاقي بالدرجة الاولى.. مع الابقاء على حضور الغناء والمسرح والسينما كقيم اعلى درجة من الوقوف في صف لاداء الصلوات المفروضة..
هناك في المغرب اطمئنان مبالغ فيه من قبل من يحسبون على الاسلام السياسي، خصوصا من دخلوا لعبة السياسة في العقد الاخير وزاوجوا بين اللحية و"الابتسامة البرلمانية" (يمكنك ان تبتكر لكلمة "لابتسامة البرلمانية" معنى يحيل على صورة البرلمان المغربي حين يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول)، اقول اطمئنان هؤلاء الى الغطاء الملكي للحياة الدينية في البلاد، متناسين ان حمل ملك البلاد لصفة امير المومنين لا يعفيهم من التزامهم تجاه المكانة التي يحتلونها، والتي لا يبدو ان المؤسسة الملكية تضايقت منها سابقا، فما الذي جعل الاسلاميين المغاربة يركنون لنوع من المهادنة رغم الحراك الاجتماعي السلبي الطي يدفع بالمغرب الى نوع من المادية اللامحدودة.
لا اجد يمكنه انكار ان السطوة الفعلية في مختلف القطاعات الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية للبلاد هي في ايدي اناس علمانيين متغربين بكل معنى الكلمة..
وحتى المدن التي "يسيرها" اعضاء من العدالة والتنمية يخضع تدبير امورها لتصورات علمانية اصيلة، ففي مدينة مكناس لا يبدو ان السيد بلكورة مهتم بارتفاع انتاج الخمور فيها رغم ان المسؤولية الاخلاقية تفرض عليه اما التصرف للحد من الظاهرة الضارة بنا بكل المقاييس أو الاستقالة اذا لم يكن قادرا على انفاذ ايديولوجيا حزبه خلال مدة تسيير للمدينة. لكني اكتشف العكس تماما حين اطالع أمس الاثنين في جريدة المساء صورة للسيد بلكورة نفسه في مدينة نيم الفرنسية وهو يحيط كتف احدى مسؤولات المدينة الفرنسية بذراعه.. اليس قمة العلمانية هذا الفصل بين ما نؤمن به وما نمارسه سياسيا؟ أم ان صفحة الدين في جريدة التجديد موجهة فقط لقواعد الحزب الشعبية وللقيادات العصمة؟
احيانا يبدو لي ان كثيرا ممن يحسبون على التيارات الاسلامية السياسية ينتهجون في الواقع نوعا من العلمنة كحل وسط بين التزامهم الاخلاقي بمعسكر الاسلام السياسي الذي بنوا عليه قواعدهم الشعبية وتراثهم السياسي من جهة، وبين عجزهم عن التضحة بما يمكن من غنائم الدخول الى لائحة الموارد البشرية للبرلمان من جهة اخرى. وتلك في رايي اولى خطوات التدجين السياسي التي تمارس في المغرب بحرفية عالية وصبر دؤوب
الثلاثاء 13.11.2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوميات | السمات:يوميات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















