تـسيـير ســيء لميــزانيــة فقـيـرة بـقـطاع عـمـلاق

كتبهاhassan ، في 13 يونيو 2007 الساعة: 21:13 م

ما الهدف العام لنشوء قطاع التربية الوطنية بالبلد؟ هل نريد إنشاء أجيال بانية لبلدها، أم مجرد شرائح من الهائمين المستهلكين ذوي الحرف اليدوية القادرين على قراءة تعليمات الاستعمال على البضائع المستوردة

التعليم أبو التنمية بلا منازع في أي بلد يروم ساسته رقيَّهُ، إن جميع القطاعات التي تكوِّن بناء أية دولة تعتمد في نموها الأساس على جودة التعليم ، خصوصا القطاعات ذات الطابع البحثي العلمي التي تستهدف التطوير، وهذه الأخيرة مسؤولة عن الرفع من مستوى الصناعات التي تعتبر معيار التقدم. ان بلدانا عديدة كانت إلى الأمس القريب تصنف في خانة الدول المتخلفة العاجزة عن سد خصاصة شعبها في ما يرتبط بالغذاء والدواء والسكن أضحت بفضل تطوير التعليم وحده في مصاف الدول المتطورة تقنيا وصناعيا.
إن على الدولة المغربية أن تبدأ من هذه النقطة بالذات: الميزانية المخصصة لقطاع التعليم يجب أن تكون الأعلى بين جميع الوزارات ولمدة لا تقل عن عشر سنوات، وتحت إشراف مسيرين ذوي وطنية عالية وكفاءة في تدبير الموارد. ففي بلد كالمغرب يعتبر الفشل في تدبير الموارد المالية داء أشبه بالوباء ينخر كل القطاعات.
في العام الماضي خصصت الدولة للوزارة ميزانية قدرت بـ 340 مليون درهم، لقطاع يسهر على تدريس أكثر من ستة ملايين ومائة ألف تلميذ في الأسلاك التعليمية الثلاثة الابتدائي والإعدادي والثانوي، إنها ميزانية تعبر بصورة واقعية عن إرادة دولة تريد تحقيق التنمية لشعب لم يدرك بعد المعنى الحقيقي لهذا اللفظ. إنها ميزانية اقل ما يقال عنها انها لسد رمق التعليم لا اقل ولا اكثر. بيد ان الأكثر اثارة هو ان هذه الميزانية التافهة لا تصرف في مجالاتها المرغوبة.
ما يجب أن تستهدفه ميزانية التربية الوطنية لا يجب أن يخرج عما يلي:
التكوين المستمر للأطر التربوية : دخل الميثاق الوطني حيز التطبيق منذمدة ليست بالهينة، غير ان ما رُفع حوله من شعارات تروم الرفع من مستوى الاطر لم يسفر سوى عن ضجة إعلامية وحسب،  فهناك انطباع عام لدى الكثيرين بعبثية ما يتلقونه من تكوين أساسي أو مستمر، وهو إحساس مبعثه شعور عام في المجتمع بلا جدوى أية محاولة تنموية في ظل وضع أكثر إغراقا في التراجع المتواصل، إنه أمر من الخطورة بحيث يمكن اعتباره العائق الأول في طريق أيه تنمية.
إن التكوين العام لأطرنا التربوية يعتبر مخجلا بكل المقاييس وهو من بين ابرز المعايير على تردي المستوى العام للبلد. ( أمثلة: أساتذة تعليم ابتدائي لا يتقنون اللغة المدَرَّسة سواء الفرنسية أو العربية من حيث القواعد أو التواصل اللغوي عموما، أساتذة تعليم ثانوي يتورطون ـ بسبب ضعفهم العام في مادة تخصصهم ـ مع تلاميذ متفوقين، وعي سيء بالأهداف المتوخاة.. ) التكوين المستمر يجب أن ينتج عن دراسات دائمة مستمرة تستند الى رؤية واضحة المعالم يشترك في تحديدها خبراء ذوو كفاءة وانتماء عقلي راسخ إلى هذا الوطن، أما ما يستورد من أعزائنا الفرنسيين أو الكنديين فسيظل يثبت فشله في بلدنا إلى أن يلج الجمل في سم الخياط.
البنية التحتية العامة: وهي ما يرتبط بالمؤسسات والداخليات وتجهيزاتهما، والوسائل التربوية المساعدة ونوعيتها، في البوادي خصوصا أمور يخجل المتكلم من أن يصفها، فرعيات حقيرة يدرِّس بها أساتذة يحسون بالدونية. فباستثناء مراكز المدن الكبرى التي تحظى مدارسها بالاهتمام والتجديد في بناها، تظل المؤسسات التربوية في الأحياء الشعبية وهوامش المدن والعالم القروي بعيد عن المستوى العام لأية عملية تربوية. وبدل إرهاق التلميذ بكثير من الكتب التي لا يخرج منها سوى باحدوداب في ظهره. يفترض أن تزود المؤسسات بالمكتبات والمختبرات ووسائل العمل اليدوي، وهي أمور يمكن إشراك الآباء في مصاريفها عوض أن يُطالَبوا بشراء كتب اثبتت السنتان الماضيتان للكثيرين انها اضعف مما كان متوقعا لها ان تفيد.
فمثلا كتب النشاط العلمي والتربية الفنية والاجتماعيات تستعمل في اغلب المدارس للاستئناس، اذ تحتاج محتوياتها الى اكثر من مجرد قلم لتحقيق الهدف منها.
الأجور : في بلد كالمغرب، وفي ظل ارتفاع غير مستقر للأسعار، وقلق صامت من حلول أزمة اقتصادية عسيرة بالمغرب يكون اغلب ضحاياها من الطبقات المتوسطة والفقيرة، لا يحس رجل التعليم كما الموظفين عموما بأية ثقة في المستقبل، إنها ثقة مفتقدة في اقتصاد مرهون بصورة كاملة للغرب، والبنك الدولي على وجه الخصوص، ورغم كثرة البرامج المستحدثة «لتسهيل حياة» رجال التعليم، فإن مراجعة شاملة لسلم أجورهم تظل هي الحل الأمثل لرفع مستواهم المعيشي أولا، بالموازاة مع رفع مستواهم الوظيفي التكويني الأكاديمي. فمتوسط الأجور بالنسبة لرجال التعليم لا يفوق 4000 درهم، أجرة تفترسها كثرة الانخراطات، وارتفاع الأسعار والمصاريف المستحدثة بفعل الرغبة في الانخراط في نمط الحياة الجديدة، كما أن نسبة كبيرة من هذه الأجرة تستنزف في اقتناء كثير من الوسائل التربوية لتلاميذه، بينما  المفروض ان تقون الدولة بتوفيرها حتى آخر قطعة..
مقولة: الإصلاح يجب ان يبدأ من الأعلى تجد صدقيتها هنا أيضا، فالسياسات الحكومية تحتاج إلى مراجعة شاملة تبدأ من الهدف العام لنشوء قطاع التربية الوطنية بالبلد، هل نريد إنشاء أجيال بانية لبلدها، أم مجرد شرائح من الهائمين المستهلكين ذوي الحرف اليدوية القادرين على قراءة تعليمات الاستعمال على البضائع المستوردة أو المصنعة في شركات السادة الوزراء ورجال الدولة؟ …

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التربية والتعليم | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “تـسيـير ســيء لميــزانيــة فقـيـرة بـقـطاع عـمـلاق”

  1. ياليتهم يفهمون ان التعليم ابو التنميه وان فهموا فليعملوا بما فهموه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر