الساسة السَّفَلة..

كتبهاhassan ، في 7 مايو 2007 الساعة: 19:50 م

تصِلُ الإنتِلجِينْسيا المخلِصَة في العالم العربي الإسلامي إلى توقُّعٍ لا يخْلو من أملٍ حالم: الصنمُ الأمريكي بدأت شروخُه تتسع وعما قريبٍ يتداعى، الأمل على نُزوعِه إلى الاتكالية لا يخلو من بعض المنطقية بالنظر إلى أن وضعيةَ المجتمع الأمريكي داخليا ـ وحسبَ معطيات ميدانية كثيرة ـ تقدِّمُ صورةَ المدنيَةِ المتطورة التي قاربَ نجمُها على الأفُول، كثيرٌ من الدراسات الاجتماعية والاقتصادية، وحتى الجيولوجية ( الكوارث الطبيعية السِّتّ التي تهدد أمريكا)، تعزِّزُ هذا التوقع، وهذه المعلومات لم تعد تُصنَّفُ في خانة المعرفة النخبوية التي تحتكرها طبقة محدودة جدا من المفكرين والمتخصصين، بل بدأت تتجلى في صورة أزمات متلاحقة صامتة نوعا ما، ولكنها فاعلة ومؤثرة، وقد لا يكون من المبالغة القولُ أنها بدأت تثير في الأجواء الغربية نُذُرَ ظلام يقترب ليضع حدا لمدَنيَّة تُعتَبَرُ الأكثر طغيانا عبر التاريخ.
لعل هذا التوقع هو أَحد البواعث القليلة النادرة على التفاؤل في صحراء اليأس العربية الممتدة منذ انهيار الخلافة العثمانية حتى هذه الساعة، غير أن عصر الانتقاد اللاذع الذي درَج عليه عددٌ من الكتاب والإعلاميين في السنين الأخيرة، بعد انفتاح الأنظمة على مساحة أوسعََ من حرية الرأي، ربما يعوضُه في السنين القادمة مطالبُ ملحة داعيةٌ إلى تجاوب عملي ومحدد زمنيا مع مختلف مطالب الشعوب. وعوض انتقادات عبد الباري عطوان الساخطة وتعليقات رشيد نينِّي الساخرة ـ على سبيل المثال ـ ربما يتطور الأمر إلى تجييش وتهييج تدريجيين من قبل هؤلاء الإعلاميين، ورجال الفكر المخلصين، لشرائح الشعب القارئة والمشاهدة والمستمعة، لوضع الأنظمة أمام خيارات أكثر وضوحا ودقة وعملية.
لعلك تلاحظ ـ أيها القارئ الكريم ـ أن العالم منذ انهيار الاتحاد السوفييتي يزداد تموقعا في معسكرين اثنين متقابلين، في صراع رغما عن الأول واستقواءً من الثاني :
الأول:  يجمع شعوب المناطق العربية الإسلامية الساخطة وصفوف المعارضين المغتربين أو المحاصرين والمفكرين والعلماء  المرفوضين رسميا، إضافة إلى حركات المقاومة المسلحة في فلسطين والعراق، وكل الشرائح الذي تضفي على انتمائها نزعة أخلاقية لا تقبل النقاش. وهو معسكر يطابق في مقولاته بين القول والفعل الحياتي الممارساتي ولا يعتبر المعارضة مجرد مساحة زمنية مخصصة للحضور الإعلامي أو الأكاديمي بل يقدمها أسلوبَ حياة عامة قد يودي إلى السجون والمعتقلات أو المضايقات على أقل تقدير، وهو معسكر يرى في الغطرسة الأمريكية تحديا سيتم الانتصار عليه مهما طال الوقت.
الثاني: تتزعمه الإدارة الأمريكية بلا وكالة، محاطة بلفيف من الأنظمة الفاسدة والشركات النافذة ونخب من المفكرين والساسة السَّفَلَة المتْرَفين، والذين يتخذون من فكرة الوجود العربي الإسلامي ـ مع أنهم عرب ويتسَمَّوْن بأسماء إسلامية ـ موقفا متعجرفا ويودون في قرارة أنفسهم لو وُلِدوا باسم جاك وجون.
شئنا أم أبينا، فالساسة السَّفلة هم من يدير شؤوننا من المحيط إلى الخليج، ـ  مع اعتذار حزين للمعسكر الذي يصطلح عليه سياسيا بالممانعة ( يمانع ماذا؟) ـ ، الساسة السَّفلة يفعلون ما شاءوا دون حياء منذ استقلال اغلب البلدان العربية(هل استقلت؟)، وهم من يقدم ـ نيابة عنك وعني ـ  صورة انبطاحية ، ويقبلون أن نكون السمكاتِ الصغيرة التي تتبع القرش الهائم. إنهم الذين يمجدون الصنم الأمريكي من خلال قبول تغيير المناهج الدراسية وتوقيع اتفاقيات الأسواق الحرة والتعاون العسكري ومحاربة الإرهاب، وفتح القواعد الأمريكية، وجلد المعارضين، وقمع التدين السليم في الحياة العامة، وتشجيع الزوايا الدينية المنحرفة المبتدِعة، و الشذوذ الجنسي، والتطبيع الصامت مع تل ابيب، والرغباتِ الانفصالية،… وزد على هذه الأمثلة لائحةً طويلةً طولَ ليل هذا الوطن الكبير، إنهم يتبعون سياسة تقوم على العبوس والكدر في وجهك ووجهي، والدلال الداعر في وجه الصنم الأمريكي، مثلا المفاوضات المثيرة للسخرية مع الغرب وإسرائيل في ملفات القضية الفلسطينية والعراق ودار فور، ومشاكل الحدود بين البلاد العربية .. كل هذه الملفات وغيرها جعلوا من الصنم الأمريكي صاحب القضاء والقدر فيها لا لشيء إلا للحصول على الحظوة والقربى لديه. أما في بلدانهم فهم أشبه بالمستوطنين في فلسطين، لا يملكون وجودا بين الشعوب، سلاحهم جيش من القنوات الإعلامية والصحف الداعرة..، هم الحكام الفعليون حتى لو اتصفوا باسم المعارضين للأنظمة في بعض الأحيان، وسلطتهم تمتد من الاقتصاد مرورا بالإعلام إلى السياسة.
لكن ضعفهم يقوم في فقرهم إلى الشخصية المستقلة: الأمريكي والصهيوني في العراق أو فلسطين له إيديولوجية ثابتة قائمة على مبدأ الأمة الواحدة وتحقيق المصلحة العليا للدولة بصورة عملية وإن تعارضت مع قيَمه الإنسانية. أما هؤلاء فلا يملكون أي انتماء فعلي لهذا الوطن، وان شئت تساءل معي هل لدى أي وزير في أغلب الحكومات العربية أي قدر من الافتخار بانتمائه العربي أو الإسلامي؟ بل امض في التساؤل: هل لدى أي واحد من هؤلاء تطبيق عملي للشعائر الدينية التي يدعي على الشاشات الانتماء لأصولها؟
الصنم الذي يعبدونه يتشقق من داخله، وامتداده في العالم من خلال حروبه ليس دليل قوة بالضرورة، الساسة السفلة يفتقدون شيئا نؤمن به: القدرة الإلهية التي تظل أقوى من كل البرامج السياسية التي يرومون بها تدجين هذه الشعوب وجعلها تخشع رُغما عنها في حضرة الزاوية الأمريكية.
……………………………………………………………………………………….
حسن أردّة
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر