Yahoo!


الشبهة الاسلامية في الانتخابات المغربية!

كتبها hassan ، في 15 ديسمبر 2011 الساعة: 20:42 م


 حسن أردّة


عندما زار الوزير الاول المنتهية ولايته عباس الفاسي العاصمة القطرية لم يكن يدور في بال أكثر المعارضين المغاربة تشاؤما ان قناة الجزيرة ستغير تماما النظارات التي كانت تحلل الوضع المغربي من خلالها بنظّارات "أبهى وأجمل". ومع المحطّات التي تلت الـ20 فبراير 2011 مرورا بخطاب 9 مارس وصولا إلى التعديل الدستوري ثم انتخابات 25 نونبر زادت الصورة اتضاحا أن الجزيرة القطرية قد نزعت تماما ذلك القناع "المخيف" الذي كانت تُتابع به الأحداث الوطنية وسياسات الرباط. ويبدو ان "الجهد" القطري يستحق الهدية القيمة التي تلقاها الأمير القطري حمد بن خليفة خلال الزيارة الأخيرة للمغرب، الهدية عبارة عن 45 ألف هكتار(نعم خمسة وأربعون ألف هكتار من التراب الوطني المغربي) يخصصها الأمير لهوايته في الصيد، حسبما نقلت الأخبار خلال الأيام الماضية.
نعم، أحداث غير معتادة!
هل هناك صفقة غير معلنة بين الرباط والدوحة أدت إلى هذا الموقف الرسمي والإعلامي القطري؟ وهل تضمنت الصفقة "تقبل" صعود حزب العدالة والتنمية على راس الفائزين في انتخابات الـ 25 نونبر الماضي؟
صعد الإسلاميون في تونس ومصر، فهل نجاح العدالة والتنمية المغربي في تصدر انتخابات الـ 25 نونبر الماضي امتداد لهذا الاكتساح الإسلامي ام مجرد شبهة تتبناها الدوائر السياسية والإعلامية مقابل ثمن ما؟
على امتداد الأيام التي سبقت وتلت يوم الـ25 نونبر نقل الإعلام المغربي والأجنبي مشاهد غاية في الايجابية عن العملية الانتخابية، ما ادى الى تشكل انطباع لدى المتابع العربي أن هناك فعلا في المغرب ثورة حقيقية أدت إلى "صعود" الإسلاميين.
ـ هل حقا صعد الإسلاميون المغاربة الى الحكم؟ ان السؤال يبدو سهل الجواب في الداخل المغربي، ولكنه  مستعصٍ على التسويق خارجيا.
أود أن أطرح العناصر التالية، والتي اعتقد أنها تتجاوز رأيي الشخصي، يمكنني القول بثقة انها حقائق مغربية آنية:
ـ غالبية الشارع المغربي لم يعترف بالعملية الانتخابية التي جرت: فهي اول تطبيق لدستور شبه ممنوح مخزنيا، وشبه مرفوض شعبيا، تقول الارقام التي اتضحت بعد 25 نونبر ان أغلب المغاربة لم يهتموا أصلا لهذه الانتخابات.
وبالمناسبة: إسلاميو الدول العربية قد لا يعرفون ان تهمة جديدة ولدت في المغرب بعد التعديل الدستوري الذي قيل انه طفرة في الحرية والدموقراطية، التهمة ببساطة: "الدعوة الى مقاطعة الانتخابات"! وقد قادت الكثيرين الى مقرات التحقيق.
ـ مفهوم المعارضة في المغرب مختلف كثيرا عما هو سائد في دول العالم المتحضر: فبعد تدجين الاتحاد الاشتراكي وتذويبه بوصفة حكومة التناوب "السحرية" أصبحت المعارضة داخل كراسي البرلمان الوثيرة معارضة "كرتونية" مصنوعة سلفا لإضفاء شرعية دولية على العملية السياسية. ودور القط و الفأر محدد سلفا: الكل في سلة واحدة، سواء كانوا باسم المعارضة او باسم الحكومة. فلا الحكومة تحكم ولا المعارضة يمكن ان تُسقِط شيئا. ففي النهاية الملك هو الذي يملِك وي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماذا بعد الـ 25 نونبر؟

كتبها hassan ، في 27 نوفمبر 2011 الساعة: 13:15 م

 

حسـن أردة


خلال السنوات القادمة من عمر البرلمان المغربي سيحدث ما يلي (والله اعلم):
ـ سيبقى الملك ومحيطُه مصدر كل قرار، سيادي أو فرعي.
ـ العدالة والتنمية سيحرق ما تبقى من مكانته بعد أن يتأكد انه غير قادر على تجاوز المؤسسة الملكية والبرنامج الملكي.
ـ في حالة تعيين بنكيران وزيرا اول (حسب الدستور المعدَّل)، وبالنظر إلى استعَادَة الدولةِ لبعض رموز السلفية (الفيزازي والمغراوي..) فسيدخل التيار الديني الموالي للدولة في ورطة جديدة:
ـ هل سيغض الطرْف عن العَلمَنَة المُبَطّنَة التي تسري في كل دواليب الدولة؟
ـ هل سيتحرك لإنقاذ الخدمات الاجتماعية المتدهورة (التعليم خوصا)؟
ـ هل سيواصل الصمت ازاء التمييع المتواصل للسينما والتلفزيون والإعلام عموما؟
ـ كيف سيتصرف ازاء الاختراق الفرنكفوني للقيم والمجتمع المغربي عموما؟
ـ هل سيعلِن تغييرات جذرية في توجهاته ويصبح ـ بالتالي ـ علمانيا ملتحيا؟
ـ أم أنه ـ ببساطةـ سيدرك صورته في مرآة الاحداث والتفاعلات القادمة، ثم يتمرد؟
4 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مغرب.. وثلاث رؤى

كتبها hassan ، في 21 نوفمبر 2011 الساعة: 11:20 ص

العلمانية اللادينية، والعنصرية العرقية، والإسلامية السياسية


حسن أردّة

هناك حاليا في المغرب ثلاثُ رؤىً رئيسية تتنازع "السيطرة" على ميول الناس، تتفاوت كثيرا في قدرتها الحضورية واستفادتها من الثروة والاعتراف والشرعية السياسية، وتوظِّف في عملها سيلا من الوسائل التأثيرية أهمها الإعلام، نتحدث هنا عن "الرؤية" بوصفها نمطا توجيهيا لأسلوب الحياة ونوع الأفكار المعتنقة.

وهذه "المدارس" الثلاث هي ما يحدد نوعية "الحاجات" التي يريدها الناس في هذا البلد، سواء كانت حاجات مادية أو قيما ( مفتقَدة أو مستحدَثة)، أو سمات حياتية تطبعُ المعيش اليومي وممارسات الفرد.
ويمكن تصنيفها كالتالي:

أولا: الرؤية العلمانية ـ اللادينية: وهو توجّهٌ يضع الإسلام في هامش ميت، مجرد طقوس تراثية تعطي الطابع ألانتمائي للبلد، هذه الرؤية ممثَّلة بقوَّة في الإعلام الرسمي، ومنتجات السينما ونوعية الأنشطة الثقافية والرياضية، وطريقة التعامل مع ما يجري في عالم اليوم، وتنظيم العلاقات بين فئات المجتمع الإداري (شركات، مواطنون، دولة) لا وجود للروابط الإسلامية أو حتى ذات البعد الأخلاقي. بل إن التوجُّهات السياسية الكبرى للدولة لا تقوم عمليا على الدين الإسلامي إلا في جزئيات براغماتية (إمارة المؤمنين مثلا) أو شعارات عاطفية (الانتماء إلى امة الإسلام)..
نحن نمارس "علمانية ملتحية" إسلام سطحي، وعلمانية واقعية مفَرْنَسَة تمسّ معظم الأنشطة اليومية للبلاد.
ظاهريا يبدو أن هناك تضادا فكريا بين اليساري المعارض (متطرف) والعلماني الممثَّل في الحكومة، في الواقع هما يمثلان نفس الرؤية: إلغاء الدين وحوْسلة الإنسان (تعني تحويل الإنسان إلى وسيلة كما يسميها المسيري في: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة).
التوجه العلماني اللاَّديني تمثله الدولة المغربية (وان ادعت خلاف ذلك)، فاليساريون والشيوعيون القدامى والاشتراكيون والليبراليون كلهم يصطفون في الصف الثاني خلف الملك في الصلوات الرسمية التي ينقلها التلفزيون. ولم يدخل الإسلاميون اللعبة إلا مؤخرا بعدما تم تدجينهم بصورة "مقبولة" مخزنيا.

ثانيا: الرؤية العنصرية ـ العرقية: وهو توجه اكتسب سمة "التيار" السياسي على يد عدد من الناشطين المغاربة، بدأه الفرنسيون في مستعمراتهم، ومن المؤكد أنها استراتيجية دائمة تضع الإضعاف هدفا يجب تحقيقه في هذه المستعمرات، سواء ارتبط الأمر بمنطقة القبائل في الجزائر، أو المناطق المغربية الناطقة بالريفية والسوسية والأمازيغية. كانت فرنسا قد أنشأت أواخر الستينات أكاديمية تعليم اللغة الأمازيغية، وفي عام 1998 أنشأت في باريس مؤسسة خاصة تُعنى بتعليم اللغة والثقافة الأمازيغيتين، في الجزائر تم تكثيف تعليم اللغة الفرنسية في وقت كان التدريس بالعربية يعاني أزمة شديدة إما بالمنع او قَصرا على بعض المساجد. ومع أن العربية تُعتبر تاريخيا أقرب وأكثر انسجاما مع الأمازيغية غير أنّ عددا ممن تسَمّوْا بأنهم زعماء التيار الأمازيغي في المغرب جعلوا اللسان الفرنسي والثقافة الفرنسية رهانا استراتيجيا داعما. ويبدو أنَّ هذا نجحَ إلى حد كبير في بناء موقف سلبي لدَى بعض الشباب "الأمازيغي" من التفاعل الثقافي المغربي عبر القرون.. يجب أن نعترف انه لولا هذا التفاعل لكانت الأمازيغية قد انقرضت (كما انقرضت لغات أخرى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصلحة فوق كل اعتبار

كتبها hassan ، في 21 نوفمبر 2011 الساعة: 11:00 ص

 

كثيراً ما سمعت القصة الطريفة التالية، بصياغات متعددة:

في أول سنة له، عُيّن شابٌّ في احدى القرى المثلِجة شتاء، ولغفلته نسي أمر خشب التدفئة. وحلّت ليالي البرد فلم يجد الا ان يشعلَ خشب الطاولات، وبمرور الأيام نقص عددها فاستعاض عنها بحصير قديم يجلس عليه التلاميذ.
وذات يوم من ايام دجنبر الحزين زاره المفتش، فسأل عن امر الحصير، فقص عليه ما وقع، استشاط الرجل غضبا فشدَّد في التفتيش، قال للاستاذ:
ـ هذا استهتار خطير بمسؤولياتك!
ـ لم يكن باليد حيلة.
ـ هذا لا يعنيني! مصلحة المتعلميـــن فـــوق كل اعتبـــــار..
ولم يترك وثيقة ولا دفترا ولا كتابا إلا وتفحَّصه بعدائية شديدة وخبثٍ قاسٍ.
وانهى المفتش عمله مساء دون ان ينسى ان يتوعّد المدرّس الشابّ بسوء العاقبة جراء ما فعلَ بطاولات القسم، ثم غادر متوجهــا الى الطريق كي يبحث عن وسيلة نقل.
ومرّت الدقائق، وطال الانتظار دون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يا سلام على حنانك يا حَمَد!

كتبها hassan ، في 21 نوفمبر 2011 الساعة: 10:53 ص

 

حسن أردة

لا شك أن تسويق (ما بقي من) "الجامعة العربية" لاجتماعها اليوم الى الرباط سنسجم وعرض "ضم المغرب للخليجي"، لعل هذا قد وفّر على "بوكيمون" و"كلينتون" رحلات مكوكية: ماداموا يقومون بما تنويه الامم المتحد والولايات المتحدة، وتحركات الجامعات العربية هي التطبيق العملي لتصريحات واشنطن!.. غير ان هذا التسويق يستدعي الى الذهن المثل العربي الشهير:
ـ "ألا ليتني أُكِلتُ يوم أُكل الثور الأبيض!"
ماذاكرناه يعتبر احد اهم اسباب عدم رضا الشعوب العربية المؤيدة للثورة السورية من مسرحية "الحنان العربي الرسمي" وهم ينظرون بنفس العين الى البحرين واليمن.

وقد تابعتُ الجانب الذي تم بثه من المؤتمر الصحفي للثنائي: (نبيل ـ حمَد) بعد اختتام قمة الرباط، واول ما لاحظته هو سيطرة الامير ـ رئيس الوزراء وزير الخارجية ـ على توجيه الكلام، فيما بدا العربي تابعا يدور في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شعب الانتخابات

كتبها hassan ، في 21 نوفمبر 2011 الساعة: 10:39 ص

 حسن أردّة

 

عند كل انتخابات تبزر قيمة سكان البوادي: الشعب الطيب الأمي الهزيل "الموسخ" الذي يذهب يوم الجمعة إلى الصندوق المهيب ليضع فيه الورقة كي يؤكد لنفسه وللمخزن انه موجود، ويبتسم طلبا "للرضا" ثم يدعو الله ينصر سيدنا، ويقفل عائدا الى همومه وسهومه.
الشعب البدوي غير معنِيّ بمعنى اليسار او اليمين او الكتلة او التقطيع، فهو يعتقد انه إن لم يصوت فعلى الأرجح سيغضب سيدنا!
شعب القرى يقوده المقدم والشيخ، ولا يريد مشاكل مع الخليفة، ويهاب القائد، ويعتقد ان العامل والوالي مَلَكَان كريمان على يمين عرش الإله، فلْيكتَفِ بالتفكير في طلب رضاه وهو يرى صورته تتعملق فوق مكتب التصويت.
هذا هو البدوي المغربي الحق.
الشعب البدوي طيب الى درجة انه يصدّقُك ما دام يهابُك، ويتبَعك ما دام يعتقد أن كسرة خبزه بين يديك..!
شعب يجعلك حقا تعيد قراءة "الكواكِبي" من جديد.
يذهب للتصويت رغم أنه مثقل بذعائر مندوبية "المياه والغابات" لمجرد انه قطَع غصنا يستدفئُ به.
إنه الشعب الذي يذهب للتصويت وقد سُجن ابنُه بعد موسم "الكيف" للعام الفائت، وخسر ما باع بين ردهات المحاكم، واستلف ما يكفي ليدفع غرامة الدولة!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سيناريو مفترض ـ 3 ـ

كتبها hassan ، في 18 نوفمبر 2011 الساعة: 15:32 م

 حسـن أردّة


ان كنت ستلبس "عباءة" الصّحابي فلا خير من يوم الجمعة، يوم اسلامي في شهر اسلامي، هل كان عنادا؟
ـ اتعتقد ان كثافة الامكانيات المتاحة تعطيك فُرص التأكد من صحة ما تميل اليه؟ هل ينسجم هذا واسلوب عيشنا اساسا؟
هكذا قالت "رُؤى" باحتجاج ناعم.
وكنت قد وضعت السهر المتأخر وجلسات أبخرة المقاهي ومشاكلي مع ولاعات السجائر وجدلي المتواصل حول الوجود، على لائحة ملغياتي، قلت لها وانا اعينها على غسل الاطباق، متجاهلا اسلوبها اللبق في رفض الفكرة:
ـ لم يبق امام عجوزين مثلنا سوى مساحة كبيرة من الوقت المتاح، فليكن الصواب والخطأ تمرينا جيدا؟
قلبت شفتها التي لا تزال على بصمتها الاثيرة في فمي، وقالت باستسلام:
ـ لا اذكر اني تمكنت من اقناعك ابدا الا ذات يوم حين قررت خطبتي.
رغما عني ضحكت منتشيا :
وعينيك ليكونَنّ يوما لنا..
وكنت قد هيأت اموري: وقت فارغ وصيفٌ ومنزلٌ شاطئيّ أمارس فيه ـ مؤقتا ـ واقعي الحقيقي كبشريّ بعيدا عن تأثيرات الضجيج وشبكات المعارف الثقيلة. فمدّدت سويعات أوْرادي ووطّنت النفس على التزام  اكاديمي، ومن حسنات رمضان أني بدأته مهتما بقضية واحدة: التغييــر، هل هي موجة مجتمع بكامله تؤثر بي أم استقاظة عجوز لا يزال في قلبه بقية من يقين.
عشتَ ملحداً وستمُوت مؤمِناً! كما يفعل الفنانون قبل اعتزالهم.
ـ هكذا مازحني عباس مُهاتفا، ولم تتقبل جديتي مزاحَه فأنهيت المكالمة مودعا وأغلقت الهاتف منذئد، 
لا اريد اي تشويش!
و"رؤى" لا تنكر الأثر الجديد، تقول وهي تشد رداء رأسها فوق اذنيها:
ـ لا أذكر اني رأيتك بمثل هذا الحبور من قبل.
فأقول بفخر:
ـ اعتقد اني تمكنت اخيرا من عتق ذهني من قيود نتائج التجارب الفاشلة.
صمتَتْ لحظة كأنها تسترجع تاريخنا:
يبدو ان هناك فرقا بين تفكيرك وقتَ كنت تدخن سيجارة وبين ما تكتشفه وانت صامت فوق السجادة.
ـ في النهاية ما نحن الا نتاج ما نفكر فيه.
سألت:
ـ ما الذي يجعلنا ما نحن عليه؟ ما الذي يصنع اختلافاتنا؟
فكرت قليلا:
ـ النص القرآني يقول ان هذا احد اهداف خلق البشر: الاختلاف، رغم ان هذا لا يرضينا.
وسهمت كأنها لم تسمع تعليقي:
ـ كيف نجزم بأن ما نعرفه هو الحقيقة؟ هل يملك عقلنا الادوات السليمة الكافية للثقة في هذا؟
قلت مستمتعا بلعبة اسناد جوابي لنص إسلامي:
ـ هناك حديثٌ نبوي يذكر ان للمجتهد اجرا اذا اخطأ، اعتقد ان كل ذي عقل هو مجتهد بصورة ما من الصور.
ومرة اخرى اتذكر عباس،
رجل خارج التصنيف، رجل يعيش "لهوا" جاداً. مغرق في الاستهانة بكل شيء، وهو من قال لي مسرورا متهكما اول رمضان:
ـ انا سعيد جدا لانكم لا تتضايقون من صراحتي: انا افطر رمضان وسأبقى افطره الى أن يرث ربك الارض او ارثها انا.
قلت له بعناد مازح:
ـ سترثها انت بالطبع: فالملائكة تقبض ارواح المؤمنين قبل نفخ الصور. وارجو ان تجد بقية من اوكسيجين، فالعالم يفسد تحت اعينك ايها "الشاب" كما ترى..
فمسَّد شعره الاشيب وجمّد ملامحَه الشبيهة بوجه سلحفاة رزينة:
ـ اذا كان إلَهك يبني على صومي او افطاري قرار النعيم او السعير فلا افهم هدفه من خلقي؟
 
وأيقظني صوت المؤذن للعشاء من عادة اجترار حوارات "البطاريات الفارغة". كان علي ان اتذكر مرة اخرى ان الجماعة شرط الصلاة. يخيل الي أن فرض الجماعة جوهر ما في العبادةالاسلامية، ان حظ النجاح في اي عمل يتضاعف عشرات المرات عند كل زيادة في عناصر الفريق. وجو الخشوع والسكينة يبعث في الصفوف المستوية طاقة تزيد او تنقص بحالات الحاضرين ونفسياتهم وهمومهم وطبيعة علاقاتهم ، لكن اساسا بنوعية التأثير الذي يخلقه الامام (قائد الفريق)! كل هذا يؤثر في قوة التركيز، حالة شبيهة بكتيبة جنود في تداريبها اليومية.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سيناريو مفترض ـ 2 ـ

كتبها hassan ، في 18 نوفمبر 2011 الساعة: 15:23 م

حسن أردة:

رمضان ساخن لم يُسبق.. وحيدةفي طريق شبه خالٍ: 
 إن هناك عدة أنماط من التفاعلات تؤثر جوهريا في طبيعة تعاطينا مع أحداث العالم التي تمسنا. ويتأكد أن التركيبة السيكوتربوية للفرد تعطينا فكرة عن كيف سيتصرف مع هذه الأحداث تفاعلا أو ممانعة، جرأة أو توجسا، ندِّية معلنة ام شعورا باطنيا بالحاجة.

قد لا تكون حواجز التطور لدى الشخص المغربي مرتبطة بالجرأة الحضارية، فهو يستند الى تاريخ عريق قوي شأن كل المجتمعات الرئيسية الأكثر تأثيرا في الحياة البشرية عبر العصور. غير ان هذا الامر قد يتخذ بعدا تربويا يرتبط بما تلقاه في سنوات التعلم الأولَى من قيم "شعبية" يومية وُجدت في مرحلة ما بعد الاستعمار، تُكر س بصورة "كوميدية" نسبة أهمية الإنسان المغربي للعالم.
(كمثال بسيط: نُكت "هادو ثلاثة.." التي تعج بها ثرثرات الشباب، أجنبيان ثالثهما مغربي يكون تصرفه هو محور النكتة، وفي النكتة تترسخ الصورة الذاتية السلبية للفرد عن مجتمعه (الآخر) ظاهرا، وعن نفسه "بعد التأمل".)
 حاجتنا للعالم يجب أن تتلاءم وحاجته إلينا، على الاقل هذا ما يجب ان يعيه جيل التغيير الحالي، فنحن نضع ومنذ الآن ـ دون شعور ربما ـ قطيعة ثورية مع كل تلك الأفكار السلبية التي لم يصنعها هذا الجيل، كأنه يقول للكهول والعجزة: خذ أفكارك، لأنها لم تنفعني في أي شيء!
نحن نهمل كثيرا ان هذا الجيل يعرف عن تفاعلات عالم العشرية الثانية من القرن 21 ما لا يعرف الجيل القديم الذي منه تأتي النخبة الحاكمة. وباستطاعته ان يدعي بفخر: "لعلنا نحن من يعرف  أفضل عن العالم مما كنتم ترون وانتم في مثل أعمارنا!"
باختصار ليست لنا أية مشاكل مع العالم، ليست لنا مشاكل لا مع الدين ولا القومية ولا العرق ولا أسلوب العيش الفردي، ولا نموذج الحكم، لدينا مشكلة متجذرة مع الذين صنعوا هذه الاختلافات وورثوها لنا.
لدينا مشكل مع العجزة!
رحم الله عبد الكريم الخطابي وعمر بن العزيز! كانا جذريين في حلولهما.

ـ2ـ

لعلها أفكار غير مكثفة، ولكنها استُرجِعت الى ذهني دفقة واحدة ـ على سبيل الاستذكار ـ وانا اقترب من مبنى الجامعة، "على الطلبة المحاضرين الوصول نصف ساعة قبل بدء المؤتمر"، شرط طبيعي ومفهوم، فلا نزال نسير وفق أمزجة الكهول! وسيارة البيجو المستأجرة لم تكن ابسط مشاكلي في طريق كسر "الحواجز"، انا الطالبة العشرينية نموذج تطبيقيّ لما سألقي على الجمهور. من المؤكد أني سأفاخر ما استطعت بـ"امتلاك سيارة" ما دام الكهول سيتبجحون في وجهي بابتساماتهم الكلاسيكية ومظهرهم "المضبوط". وسياراتهم أيضا. هذا دون احتساب فرضيات الرفض والقبول والتقييم لما سألقيه عليهم، وعلى كل حال فلن ينتهي هذا اليوم بأسوأ مما بدأ: فقد شقَقت عصا الطاعة على أب يرفض ان تتوسط ابنته الأضواء كي تثبت ان جيله والذي سبقه هم من بين أكثر الآباء فشلا وقلة نفع بين مجتمعات الأرض.
 
والدي أيضا نموذج للوجه الأخر للمعادلة ـ النظرية.
أفكاري أيضا شريرة، فلأتجاوز البوابة بحذر وهدوء حفاظا على السيارة، هاهو عليّ أيضا، ارتحت جدا لمرآه وسط الحديقة يحادث بستانيا بحماس ذكرني بحملات المخزن الانتخابية، واعتذرت له في سري عن التشبيه السخيف. قال لي اني تأخرت لأنهم سيبدؤون بعد قليل، وعاتبني المدير باسما دون أن يطيل نظره في وجهي ثم قال:
 
ـ نريدك اليوم فخرا لطلبتنا ونتمنى لك التوفيق.

وراجعت ورقاتي على المنصة، قبل أن يصل الأساتذة وسط تصفيق احتفالي من الحضور، فيما كنا ـ انا وعلي ـ الجالسين الوحيدين بين المرحبين الوافقين، يجب ان نحافظ على ثانوية حضورنا مظهريا حتى نحوز الاهتمام المنشود والكافي، سيتحدث علي في عشر دقائق عن أفضل السبل الممكنة عمليا لبناء جيل "المستوى السادس من التعليم الابتدائي المناسب لمغرب 2020، بحيث نحصل في نهاية هذه العقد على جيل من التلاميذ لهم نفس القدرات الذهنية والمهارية والاستعداد النفسي التي لدى التلميذ "الكوني"، سواء كان اميركيا او يابانيا او فرنسيا. هذا احد أهم سبل التغيير الكبير الرائع، والممكن. وعكس ما توقعت، فقد لقي عرضه استحسانا كبيرا حتى ان وقت مناقشة "مشروعه" ـ كما سماه ـ فاق المدة المخصصة، ما اضطر المسيّر الى التدخل.
يظن علي انه اعتمد فريقا جيدا من الزملاء المساعدين، رغم الصعوبات التي اعترضت طريقه في سبيل ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سيناريو مفترض ـ 1 ـ

كتبها hassan ، في 18 نوفمبر 2011 الساعة: 15:16 م

 حسن أردة:

كانت أشعة المساء تبدو وكأنها مشارك صامتٌ في زحمة الضجيج، ومن خلف زجاج المقهى لا تزال الصفوف تتوالى في دورتها حول مركز الساحة، وها هي الوجوه تعكس في لغة النظر والملامح يقينا بوجود "شيء ما خلف التلة" كما يحلو للخطابي ان يقول. الدستور أصبح الكلمة الاكثر ترديدا على ألسن الناس، وعليه فقد أصبح الجميع مهووسا بشيء "جديد": السياسة.

ولم تتضايق الوجوه من شيء ولم يعجبها كما يبدو أي شيء، إنها ليست معركة "البطّاريات الفارغة" كما وصفنا عباس قبل أيام، وشبك كفيه خلف رأسه متمليا وجوه حشد من النسوة المشاركات في المظاهرات، عباس رغم آرائه المتشائمة يبدو أكثرنا حماسا لما يجري، وسألني بلا مناسبة:
ـ هل تعتقد ان عشرين فبراير قادرة على إسقاط النظام؟
كان سؤالا كثير التردد على لسانه، يطرحه دون أن ينتظر إجابة. أعدت إليه سؤاله مبطنا باستفزاز تقليدي:
ـ هل تعتقد أن العدل والإحسان قادرة على إسقاط النظام؟
فقال بلا تردد مؤكدا تأييده المستجَد للشيخ:
ـ اعتقد ان عبد السلام ياسين في طويته يمكن أن يكون شيوعيا أصيلا.
فتمتم الراضي:
ـ هذا أغبى رأي سياسي اسمعه منذ شهور.
ورنا اليه الخطابي باسما:
ـ اتق الله!
فقال عباس كأنما يدفع عن نفسه تهمة:
ـ هذا مجرد تشبيه.
قلت:
ـ اتفهم تأييدك للجماعة، لكن تشبيهك هذا غير موفق بالمرة.
هذا هو عباس، عجوز متحمس متمرد متقلب لا حظ له في النساء والولد، ركنه على طاولة المقهى جعله أكثرنا اطلاعا على ما ولدته الساحة المقابلة من مشاعر متفجرة جديدة على الشعب، ورغم غياب اسبوعين هاهو يعود بنفس الملل من كل شيء، لكنه يبدو اليوم مختلفا بعض الشيء، رسب ابنه في الباكلوريا وها هو يعلق ساخرا:
ـ أخته أيضا تشتكي كثيرا من زوجها بطريقة تزيدني كرها في النساء!
قلت محاولا ابعاد شؤوننا الأسرية عن حوارنا وأنا أقلب دريهماتٍ في كفي وادقق دون شعور في حركات "الكاماريرو":
مثلك يفترض انه انتج من الكره ما يكفي لإغراق قبيلة في الدم.
كان معتقلا سياسيا قديما وحافظا رهيبا لتفصيلات 84 الدموية، وحاليا لا يسلم من كراهيته الا أربعتنا، المؤنسون الوحيدون لرهبانيته رغم وجود الولد، ينظر اليّ وهو يؤكد:
لا شيء يستحق الحب في بلد النفاق.
فقلت متنازلا عن تفاؤلي القديم:
كل البلاد لم تعد تنتج إلا الكراهية منذ سنوات.
ودققت قليلا عند قولي فأزعجتني دقته.
وحدثني عن رغبة ابنته في الطلاق دون ان تفارق عيناه حشود الشباب عبر الزجاج، علّق:
كأنما ملّت من جوربها وتريد تغييره!
وانتبه الراضي لحوارنا فقال  محتجا وهو يقتل عقب سيجارته كأنما يدوس حشرة:
قل أعوذ بالله من شر "المدونة".
الراضي اصغرنا سنا، وأكثرنا فراغا، وتلاعب بولاعة سجائره:
ابغضُ الحلال عند الله الطلاق، وأحبُّه إلى عباده.
وكان الراضي قد طلق مرتين ثم رفع راية الاستسلام من بنات حواء. وكانت احداث 84 سببا في طلاقه الثاني بعد اعتقاله، وحين أفرج عنه مع عباس والاخرين كانت فكرة الزواج اول شيء يعلن للمقربين رفضه. ولكنه لم يمل من الحياة وملذاتها، وهو أيضا أكثرنا كرها لـ "عشرين فبراير"، ويصفها دائما حركة "عشرين فرنك"، خلال الاسبوع الماضي ظل مستعينا بقناع "مخابراتي" ذكرني بسذاجة مسلسلات رمضان على تلفزيون الرباط، ورغم هذا أصر على الثرثرة بكم كبير من معلومات غالبها لا يتفق ونسق الأحداث، وهو يؤكد انها لن تُتداول في الصحافة، قلت:
ـ طبعا، فلا احد غيرك يعرفها.
فزم شفتيه منزعجا:
ـ أنا لا امزح.
فقال عباس ببرود:
ـ اذا كانت عشرين فبراير حقا صنيعة الدولة، فسوف يسرني ان تكون اول كيان سياسي يتمرد على المخزن.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسئلة ثورات العرب ـ 2 ـ

كتبها hassan ، في 4 فبراير 2011 الساعة: 13:05 م

  

 

هل ستمتد ثورات العرب الى باقي البلدان..

حسـن أردة

إذا امتدت الثورات العربية الى باقي البلدان فلا شك انها ستحدث في العالم رجات وتغييرات خطيرة، قد لا يجد العالم معها وقتا لتنظيم بطولة كاس العالم لكرة القدم بعد ثمان او عشر سنوات، هل تعتقد ان هذه مبالغة. لننتظر..

وبالنظر الى الثورات العربية الحالية وما سيتبعها من احداث عالمية ممتدة يجعلنا نعتقد ان الأحداث الكبرى للعالم الحديث تسير متغيرة على أساس ديني، ان انتظار النهايات أضحى شعورا قويا في المخيال الجماعي لعالم القرن الحادي والعشرين، (حتى الفكر اللاديني ربما يحارب في "معركته الأخيرة من اجل أن يسود الشيطان".).

لست هنا في معرض الحديث عن النبوءات النهائية لمصائر العالم، ومع أني اعتقد في صدق التصورات الإسلامية لها، لكن وبسبب ان اغلب رجال الدين أفرغوا هذه التصورات من أبعادها البشرية الشاملة بتصوراتهم الكئيبة التي عرضتهم لقولبة جاهزة في رف الماضوي، فإن الناس "البسطاء" (بمن فيهم مثقفو الملموس) لا ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسئلة ثورات العرب ـ1 ـ

كتبها hassan ، في 29 يناير 2011 الساعة: 20:11 م

حســن أردة

 

من تسريبات ويكيليكس، الى الثورة التونسية ثم تسريبات قناة الجزيرة حول المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والطريقة العدائية التي عرضت بها بغض النظر عن الموقف من هؤلاء الذين باعوا فلسطين كقضية، وصولا الى الثورة على حسني مبارك، وإرهاصات ثورات أخرى في كل من اليمن والأردن والجزائر.. مرورا بعشرات التفصيلات والاحتمالات..

 فهل العالم العربي يعيش ثورات حقيقية ضد الظلم والديكتاتورية أم هي الثورة الخلاقة التي وعدت بها كوندوليزا رايس؟

ما سر هذا الدعم الغربي "الغريب" للشعبين المصري والتونسي؟ متى كانت الولايات المتحدة تولي أهمية لمطالب الشعوب وقد قتلت منها الملايين بالاسلحة في فلسطين العراق وافغانسان، وبالتدجين من خلال إمبراطورياتها المالية والاعلامية؟

ففي التصريحات التي رافقت سقوط نظام بنعلي مطابَقةٌ صادقةٌ للتصريحات التي ترافق الآن سقوط نظام حسني مبارك، هل الخارجية الأميركية بـ"دفاعها" عن "حقوق" الشعب المصري تحرّض بصورة مبطنة على مزيد من القتل والتدمير؟ وما طبيعة الدور الميداني لأجهزة المخابرات الغربية على ارض مصر؟

هل هيأت أميركا بدائل جديدة ذكية لعملائها القدامى الذين اهترؤوا وشاخوا، فبدأت تستعد لتغيير الديكتاتورية بالفوضى؟ هل هي حقا ثورة ناصعة بريئة، ام  أنّ خلفَ الحشود ما يحركها؟

ما مدى القدرة الأميركية على توجيه هذه الثورات وما أهميتها للمرحلة القادمة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من البرمجة الى الفكر الجديد: 1

كتبها hassan ، في 17 يناير 2011 الساعة: 01:54 ص

حسن أردة

1

 

يعرف طلبة الدراسات الاسلامية ودارسو الفكر الاسلامي عقيدة "وحدة الوجود" والتي تعني ان ليس للوجود خالقا بقدر ما هو وحدة كاملة، وطاقة كونية مهيمنة عاقلة لها قوانينها المسيطرة التي يجب ان نخضع لها، وهي عقيدة جُمعت تحت مسماها قواسم مشتركة بين الفلسفات الشرقية مثل: البوذية والطاوية والشامانية والبرهمية..الخ، وتبناها عدد من المفكرين الغربيين في القرن التاسع عشر حينما اضافوا اليها مصطلحات ومفاهيم من المسيحية والاسلام، بل ويوجد من المتصوفة من ينحو منحاها. وقد قام معتنقو تلك الفلسفات الشرقية من الغربيين بتأسيس جمعيات في الولايات المتحدة تتبني هذه الفلسفة، لكن  "وحدة الوجود" كعقيدة لقيت معارضة شديدة من رجال الكنيسة الذين استوعبوا خطرها على الديانة المسيحية فخبا نجمها رويدا، وخلال فترة الستينيات من القرن الماضي ظهر معهد اسمه"معهد إيسلان" تبنى نفس العقيدة والفكر، وداخل هذا المعهد تأسست حركة جديدة سمت نفسها"حركة العصر الجديد"ـ .

 المعهد اسسه عام 1961 كل من مايكل مورفي وريتشارد برايس تحت شعار: "حركة القدرة البشرية الكامنة".

وتحضر المعتقدات الشرقية بقوة في دراسات هذا المعهد، من خلال طرق ودورات تدريبية  كثيرة جدا ابتكرها رواده منهاالطاقة، والماكروبيوتيك، والتأمل التجاوزي، والتنفس التحولي ، والريكي، والتاي شي، والاستشفاء بالخصائص السرية للأهرام والأحجار  والحروف والأعداد …. اضافة الى البرمجة اللغوية العصبية .

واغلب المساهمين في تأسيس "علم" البرمجة اللغوية العصبية ـ ان كان لنا ان نسميه علما ـ هم اما مدرسون او طلبة في المعهد المذكور، (سيأتي ذكرهم لاحقا). لكننا نذكر هنا ان رواد حركة العصر الجديد سعوا من خلال كل الطرق السالف ذكرها ـ ومنها البرمجة اللغوية العصبية ـ إلى تنمية القدرات البشرية للوصول إلى (الإنسان الكاملذي القدرات الخارقة في التأثير، وذلك من خلال البحث في قوى الإنسان الكامنة من خلال طقوس عير معهودة لمعتنقي الرسالات السماوية، ولكنها مألوفة في البوذية و الطاوية والشامانية وغيرها من الفلسفات الشرقية، ورأى هؤلاء الرواد ان هذه الطقوس هي التي تحرر القوى الكامنة في الفرد وتحرره ـ بالتالي ـ من شرك المعتقدات الدينية "غير العقلانية"، ومضوا في نشر هذه المناهج معتمدين اساليب تسويقية مأخوذة من عالم الاقتصاد والتجارة..، والحقيقة ان منهج هذه الحركة  لا يهدف الى معارضة الدين، لكنه يطرح نفسه ـ بصورة غير مباشرة ـ كبديل عنه، من خلال طقوس تحقق نفس الغايات الروحية التي تحققها العبادات.

2

 

 

ٍان البرمجة اللغوية العصبية ـ التي ليست سوى احدى التطبيقات الكثيرة المبنية على خلفيات فلسفية تمتزج في تكوينها الديانات الشرقية القديمة مع التأطير العلمي الغربي ـ ما كان لها ان تنتشر في الغرب لولا الفراغ الذي تركته الكنيسة، ومع ان هذه الاخيرة قاومت خلال القرن 19 ظهور هذا الوافد الجديد، الا ان انتشاره في العالم الاسلامي يرجع اساسا الى اقصاء التطبيق السليم للدين الحنيف من حياة العامة، نخص بالذكر تحجيم دور الجمعيات والمؤسسات الاسلامية الني انضوت تحت ما يمكن تسميته بالصحوة الاسلامية(1)، مما ترك المجال مفتوحا امام التيارات الصوفيه وشطحات الزوايا وبعض المعتقدات "الدينية" الفاسدة، سواء التي تتمسح في مسمى الاسلام، او التي جاءت من دول اجنبية عديدة.

المسيحية ذات طابع روحاني لا يوفر الاشباع التام لاتباعه على الرغم من سمو قيمها العليا، لكن طابعها الروحاني هذا ظل قاصرا عن تحقيق "الكقايات" السليمة للفرد المسيحي مما جعل الباب مشرعا امام  دخول فلسلفات جديدة وافدة تغطي طموح الفرد الغربي لأن يكون "في أحسن تقويم"(2)، وتعتبر الصين والهند مصدرا ثريا لهذه الفلسفات التي اعتنقها كثير منهم على اختلاف طبقاتهم وادوارهم، وتنوعت هذه الفلسفات والعقائد بصورة كبيرة حتى شملت عبادة الشيطان نفسه، من بين اطرف هذه العقائد ما تروج له صاحبة أوشو السيدة مريم نور كثيرا: الرائيلية، او رسالة رائيل.(3)، في الواقع لسنا امام ظواهر تدعو الى السخرية بقدر ما تدعو الى استكشاف خطورتها واهدافها وتأثيراتها الممتدة في الانسان والزمن

لتكن دقيقين.. فالحديث هنا لا يتعلق بالبرمجة اللغوية فقط، بل يتعداها إلى ما اصطلحتُ على تسميته بـ"الفكر الجديد"، وهو نمط من التصور والخطاب ساد لدى عدد من منظري الأفكار الجديدة التي ترجع في أصلها إلى تطبيقات فلسفة الوجود والفلسفات الشرقية ـ حسب ما استنتجته إلى أن يثبت العكس ــ في الفقرات الموالية سنتحدث أولا عن احد أهم سمات هذا الفكر: احتكار النقد، ثم رفضه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علاقتنا مع الإسبان.. ـ 6 ـ القوة تبدأ من التاريخ

كتبها hassan ، في 5 ديسمبر 2010 الساعة: 18:21 م

 حسـن أردّة

تقتضي الواقعية ان نرى الآخر بعين الحقيقة، للساسة حساباتهم الخاصة، لكننا نعرف أن المجتمعين المغربي والاسباني يحملان من الضغائن التاريخية ما لا تخفيه العبارات الدبلوماسية الصادرة من العاصمتين، تتخذ الكراهية بعدها السياسي العملي في ممارسات الحزب الشعبي الاسباني الذي توحي كل المؤشرات انه سيكون الحاكم القادم في مدريد، لهذا الحزب سابقة تصعيدية خطيرة ايام أزمة جزيرة ليلى حين استعان بالجيش لتثبيت الأمر الواقع، كما تتخد بعدا أسوأ في حجم العداء الإعلامي غير المسبوق. كل المؤشرات تدل على اننا نعيش مرحلة انتقالية جديدة في العلاقة مع الجار الشمالي اللدود، ويجب ان نقر ان الدبلوماسية المغربية تتحمل جزءا كبيرا من تصاعد الجرأة الاسبانية، فلدى الدولة المغربية كثير من الأوراق التي يلتقي فيها الثقافي بالاقتصادي والرياضي بالسياحي.. لعل هناك حسابات فردية لمسؤولين فاسدين يرون في مضيق جبل طارق معبرا للامان حين "افتضاح" أمرهم، ولعل الخارجية المغربية "تتسامح" طمعا في "تعويض" أوروبي ما عن انزلاقات مدريد، وربما هناك مراعاة لخصوصية المغاربة المقيمين في اسبانيا (وقد تناقص عددهم في ظل الازمة المالية) ، أو صبر مغربي حليم في انتظار ان تكتمل المشاريع الكبرى في محيط مدينة طنجة. ولكن الى متى سيستمر هذا "التسامح" المغربي؟

 يعتقد كثير من المثقفين المغاربة ان حالات التعايش المجتمعي "الإجباري" في عدد من الحواري  والمدن الصغيرة ابان فترة الاستعمار الاسباني للشمال يمكن البناء عليها لتكوين رؤية تفاؤلية لمستقبل التعايش المغربي ـ الاسباني، شخصيا لا يمكنني ان اطمئن الى هذا الاعتقاد الساذج، فلم يكن التعايش اختياريا أبدا. ولا يمكن مقارنة استثنائيته بالجو العام للوجود الاسباني في "افريقيا الاسبانية" كما كانو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علاقاتنا مع الاسبان.. ـ 5 ـ : هل تأتي الحرب قريبا؟

كتبها hassan ، في 3 ديسمبر 2010 الساعة: 00:47 ص

 

 

 

حسـن أردّة

 ما أسوأ سيناريو قد يحدث في العلاقة مع الإسبان؟

بالنظر الى تراكم الازمات بين البلدين، هل يمكن ان تصل الامور الى الحرب؟

 

نعم الحرب.. فقد يقول قائل ان الحرب لا يمكن الحديث عنها بهذه البساطة نظرا لوجود متدخلين كثرا قي العلاقة المغربية الاسبانية ولتشابك هذه العلاقة بين ما هو اقتصادي يهم أوروبا عموما، وما هو استراتيجي يهم مضيق جبل طارق واهميته للقوى الكبرى، وما هو اقليمي يهم الجزائر بالخصوص والتي يعتبر قرار الحرب فيها اسهل بكثير مما هو عليه في المغرب، اضافة الى ما هو تاريخي يرتبط بحمولة ثقيلة من العداء الاسباني لكل ما هو مغربي. 

 

لكن ما الذي يدفعنا الى التوجس من تطور الازمة مع اسبانيا الى ما هو اسوأ؟

 

الجواب بسيط: الحزب الشعبي وحبيب قلوبنا "راخوي"، هذا الرجل يبدو كأنه يقرأ بصورة متكررة قصص محاكم التفتيش القديمة، المغرب يشكل كابوسه الوحيد، ولا يبدو ان الازمة المالية، ولا هروب مئات الشركات والمؤسسات المالية من المدينتين المحتلتين اللتين يشرف على تسييرهما، مقلقا له، واذا تحققت توقعات الجميع واصبح هذا الرّاخوي رئيس الحكومة القادم، فليس من المستبعد ان نكون بحاجة الى فتح التجنيد الاجباري للمدنيين استعدادا لحرب قادمة، فما دام  "خوسيه ماريا اثنار" وجّه  سابقا اسلحته بسبب جزيرتنا الصغيرة المنسية: "ليلى"، فلا يمكننا ان نتوقع تصرفات خلفه الـ"عنيف" ماريانو راخوي.

 

المغرب ايضا هذه المرة ليس هو مغرب جزيرة "ليلى" حين صمت امام "الجرأة العسكرية" لخوسيه ماريا أثنار، فقد اعلنت الحكومة امس الخميس عزمها اعادة النظر في العلاقات مع اسبانيا، كما نقل عدد من وسائل الاعلام أخبارا عن استعدادات عسكرية تجريها المغرب شرقاً هدفها وأد اي حمق تقوم به ميليشيا "البوليساريو"، وفي بني انصار المجاورة لمليلية وافق المجلس البلدي على قرار وقف امداد المياه الى المدينة المحتلة المجاورة، ونقلت صحيفة اسبانية خبرا عن جريدة اميركية مفادة ان المغرب يعد لمسيرة "مليونية الى المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية اللتين يسيرهما "الشعبي الاسباني،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علاقاتنا مع الاسبان.. في الحاجة الى الصقور ـ 4 ـ: لماذا يكرهوننا؟

كتبها hassan ، في 30 نوفمبر 2010 الساعة: 17:44 م

حســن أردّة

يبدو ان المظاهرة المليونية التي جرت في مدينة الدار البيضاء يوم امس اصابت وسائل الاعلام الاسبانية بمختلف انواعها بـ"اللّقوة"، فلم تتحدث اي منها سواء التلفزيونية او الاذاعية او المكتوبة او الالكترونية ـ حتى ساعات متأخرة من يوم الاحد ـ عن اي شيء يرتبط من قريب او بعيد بالمسيرة الاستثنائية التي قُدرت بأكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون متظاهر، اللهم مقتطفا قصيرا على أخبار القناة الاسبانية الأولى مدته خمسة عشر ثانية فقط.

ونقلت صحيفة القدس العربي في عددها لهذا اليوم الاثنين 29 نونبر امتناع جميع الصحفيين الأسبان المعتمدين  بالمغرب عن الإدلاء باي تصريح حول غياب أي تغطية إعلامية إسبانية للمسيرة، ما يطرح علامات استفهام خطيرة حول حجم التنسيق الاسباني الداخلي ونوعية الاصطفاف الحقيقي الذي تتخذه مكونات المجتمع الاسباني ومؤسساته الإعلامية، لكن هل هذا مجرد جبل جليد العداء الاسباني  للمغرب؟ هل يقتصر العداء الاسباني للمغر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 

 



التالي